السيد الخميني

103

الخلل في الصلاة ( موسوعة الإمام الخميني 12 )

صحيحة الحلبي في اللزوم ، ويحمل على الاستحباب . مع أنّ التحقيق في هيئات الأوامر « 1 » عدم دلالتها وضعاً على الوجوب أو الاستحباب ، بل لا تدلّ إلّاعلى البعث نحو المأمور به ، كالإشارة المفهمة ، نعم مع عدم ورود قرينة على الترخيص ، يحكم العقل بلزوم الخروج عن العهدة ، فهيئة الأمر كالإشارة الصادرة عن المولى ، فحينئذٍ مثل الإطلاق المذكور يقدّم عليها ، ويكون بمنزلة الترخيص ، وتحمل على الاستحباب . الرابع : أنّ صحيحة معاوية بن عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام ، قال : قلت : الرجل يقوم من الصلاة ، ثمّ ينظر بعد ما فرغ ، فيرى أنّه قد انحرف عن القبلة يميناً أو شمالًا ؟ قال : « قد مضت صلاته ، وما بين المشرق والمغرب قبلة » « 2 » ظاهرة في أنّ وروده فيها كان لا باجتهاد ونظر ، بل لغفلة ونحوها ، وإن أبيت فلا أقلّ من احتمال كونه عن اجتهاد أو غفلة أو خطأ ونحوها ، ومع عدم الاستفصال تدلّ على الصحّة في جميع الفروض والمحتملات ، فعلى الأوّل الذي هو الأظهر ، تكون معارضة لصحيحة الحلبي تعارض النصّ والظاهر ، فتقدّم عليها بالحمل على الاستحباب ، وكذا على الثاني ؛ لبُعد حملها على خصوص فرض الاجتهاد ، فتدبّر . ومع الغضّ عمّا سبق من الوجوه ، فغاية ما تدلّ عليه صحيحة الحلبي : هو أنّ المصلّي في مورد كان مكلّفاً بالتحرّي والاجتهاد ، لو تركه ولو قصوراً بطلت صلاته ، ويجب عليه الإعادة .

--> ( 1 ) - راجع مناهج الوصول 1 : 198 . ( 2 ) - الفقيه 1 : 179 / 846 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 48 / 157 ؛ وسائل الشيعة 4 : 314 ، كتاب‌الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 10 ، الحديث 1 .